كريم نجيب الأغر
189
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
أما بالنسبة لصفات هذا الدم فإن الحديث : « إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة » [ أخرجه أبو داود ح 26 ] يلقي الضوء عليها . جاء في عون المعبود شرح سنن أبي داود « 1 » : « [ يعرف ] : فيه احتمالان : الأول : إنه على صيغة المجهول من المعرفة ؛ قال ابن رسلان : أي تعرفه النساء ، قال الطّيبي : أي تعرفه النساء باعتبار لونه وثخانته . والثاني : أنه على صيغة المعروف من الأعراف أي له عرف ورائحة » . ولم يكتف الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - بأن يشير إلى أن دم الحيض يختلف عن الدم العادي بل أوضح صفة هذا الدم أيضا ، وذكر أنه أسود وأن له رائحة وأنه يعرف . فما ذا يقول العلم ؟ . إن لدم الحيض رائحة . لسنا بحاجة إلى أن نتوسع في هذا الباب فكل النساء تعرف أن دم الحيض له رائحة وهذه الرائحة حادّة متميزة . إن دم الحيض معروف أيضا . فالعلماء يعرفون دم الحيض من خلال مميزاته التي سبق وذكرناها ، أما النساء فهن يعرفنه من خلال مدته ومقداره . يقول الدكتور دوغادلبيرد في هذا الصدد : « وما بين البلوغ وسنّ اليأس تكون العادة في أغلب النساء منتظمة . . وهنّ يعرفن موعد حيضهن ومدّته ومقداره . . فإذا اختلف عرفته بسرعة . . وتستطيع معرفة ذلك أغلب النساء دون صعوبة » . أما بالنسبة لسواد دم الحيض فلنستمع إلى الدكتور دوغادلبيرد « 2 » وهو يبدي رأيه في هذا الموضوع : « إن لون دم الحيض هو أسود . . . أما الدم الأحمر المشرق فإنه دم غير طبيعي . . . ودم الحيض لا يتجلط « 3 » . ويمكن إبقاؤه سنين طويلة على تلك الحالة دون أن يتجلّط . . . فإذا ظهر دم يتجلط أثناء الحيض فإن الحائض سرعان ما تعرف ذلك ، ويعتبر غير طبيعي » . والسبب في عدم تجلّط الدم في الرحم هو أن الرحم يفرز أنزيمات تحلل مادة الفايبرينوجين التي تسبب تخثّر الدم وتدعى : ( مذيب الفيبرين PLASMIN ) . ولذلك لا يتجلط دم الحيض ولو بقي سنين طوالا .
--> ( 1 ) عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب - كتاب الطهارة - باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة - رقم الحديث 283 - ( ج 1 / ص 471 ) . ( 2 ) المرجع في أمراض النساء والولادة ، د . دوغادلبيرد ( انظر كتاب خلق الإنسان بين الطب والقرآن ، د . محمد علي البار ، ص 89 - 90 ) . ( 3 ) أي غالبا .